قطب الدين الراوندي
432
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فهو فعل من السبي ، وإذا لم يصرف فالمعنى به « سبا بن يعرب » . « والأيادي » و « الأيدي » أولاده ، لأنه كما يستعان بالأولاد يستعان بالأيدي فكنى عنهم بالأيادي . والتقدير في ذلك هو المصدر ، أي حتى أراكم متفرقين تفرق أيادي سبا . ووصفهم بالتلون فقال : أقومهم ( 1 ) بالغداة وعند العشاء يكونون معوجين كظهر الحنية ، وهي القوس . وروي « كظهر الحية » . « منيت منكم بثلاث واثنتين » أي بليت من جانبكم بخمس خصال سيئة وانما فصلها لان ثلاثا منهم صفات مثبتة وخصلتين منها صفتان منتفيتان ، وذكر بعدها تفصيلها . « تربت أيديكم » دعاء ، أي لا أصبتم خيرا ، وتحقيقه لصقت بالتراب أيديكم . ثم حلف أنهم إذا « حمس الوغا » أي اشتد الحرب انكشفوا عن حوالي علي بن أبي طالب عليه السلام وتركوه . ثم شبه انكشافهم بانكشاف المرأة عن فرجها ، وهذا الكلام منه عليه السلام على طريق العرب ، فإنهم يوردون هذه الكلمة للتقريع ، فأوردها على سبيل اللوم والتقريع لهم والأفحاش بهم لكونه منضجرا منهم متبرما بهم . وقيل كما تسلم المرأة نفسها . « وإني على الطريق الواضح ألقطه لقطا » أي أسلكه على السداد والصلاح يقال : لقط قدمه إذا مشى مشيا سهلا لا شدة فيه ، وروي « ألفظه لفظا » أي أرمي من هذا الطريق ، يقال : كل ما يرد عليه من المضار . « والزموا سمت آل محمد صلى اللَّه عليه وآله » أي طريقتهم . « فان لبدوا » أي وقفوا فقفوا ، وان قعدوا فاقعدوا ، لازدواج ان نهضوا ،
--> ( 1 ) في ص من هنا « بالغداة » سقط إلى « والنومة » الواقع بعد هذا في شرح الخطبة 102 .